الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
197
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وسأل الحسن بن فضال الرضا عليه السلام : كيف مال الناس عن أمير المؤمنين عليه السلام إلى غيره وقد عرفوا فضله وسابقته ، ومكانه من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : إنّما مالوا عنه إلى غيره لأنه كان قتل من آباءهم وأجدادهم وأعمامهم ، وأخوالهم ، واقرباءهم المحاربين للهّ ولرسوله عددا كثيرا ، فكان حقدهم عليه لذلك في قلوبهم فلم يحبّوا ان يتولّى عليهم ، ولم يكن في قلوبهم على غيره مثل ذلك لأنه لم يكن له في الجهاد بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مثل ما كان له ( 1 ) . وروى الزبير بن بكار في ( موفقّياته ) خبرا طويلا - وقد نقله ابن أبي الحديد في عنوان قوله عليه السلام للمغيرة بن أخنس « يا ابن اللعين الأبتر » - وفيه انّ عثمان قال لابن عباس : ولقد علمت أنّ الأمر لكم ، ولكن قومكم دفعوكم عنه ، واختزلوه دونكم فو اللّه ما أدري أرفعوه عنكم أم رفعوكم عنه - إلى أن قال - فقال ابن عباس : فأمّا صرف قومنا عنّا الأمر فعن حسد قد واللّه عرفته ، وبغي قد واللّه علمته . فاللهّ بيننا وبين قومنا ، وأمّا قولك إنك لا تدري أرفعوه عنّا أم رفعونا عنه فلعمري أنك لتعرف أنهّ لو صار إلينا هذا الأمر ما ازددنا به فضلا إلى فضلنا ، ولا قدرا إلى قدرنا ، وانّا لأهل الفضل وأهل القدر ، وما فضل فاضل إلّا بفضلنا ، ولا سبق سابق إلّا بسبقنا ، ولولا هدينا ما اهتدى أحد ، ولا أبصروا من عمى ( 2 ) . وروى الواقدي في ( شوراه ) - وقد نقله ابن أبي الحديد أيضا ثمة - عن ابن عباس - في خبر - قال : فقال عثمان له عليه السلام : فإن كنت تزعم أنّ هذا الأمر جعله النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لك فقد رأيناك حين توفّي نازعت . ثم أقررت ، فإن كانا لم
--> ( 1 ) رواه الصدوق في علل الشرائع 1 : 146 ح 3 . ( 2 ) رواه عنه ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 375 ، شرح الخطبة 133 .